السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )

41

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي

ومن الواضح انّ الأسلوب المنظّم الايجابي الذي ينطوي عليه سلوك انسان واحد يمكن ان يكون مؤثرا على آلاف البشر الآخرين سواء بشكل مباشر أو غير مباشر ، فكيف إذا ارتبطت الحالة بمجتمع ( اسلامي ) وسيع ! من هنا نتفهم عدم غفلة الاتجاهات الأخرى المعادية وسعيها الدائب ( كما تعترف بنفسها ) في الكيد لاطفاء شعلة النور التي يأبى اللّه لها الانطفاء « 1 » . يقول تعالى يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ « 2 » . وبعد ، فمن الواضح انّ مهمة ادراك ووعي شخصية ربانية كشخصية رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) تحتاج إلى بصيرة ولغة ربانية ، فضلا عن وصف هذه الشخصية الفذة والإحاطة بآثارها ، هما أمران يخرجان في سياق البحث عن نطاق المقالة والمقالتين ، وانما كل الذي نصبو لتحقيقه في هذا البحث الوجيز هو ان نتلمس شيئا من ابعاد هذه الشخصية عبر الإحاطة الكلية بمنهج دعوته ( صلى

--> ( 1 ) يعلل هندريك وليام وان في كتابه « قصة البشر » أسباب تقدم الاسلام وغلبة المسلمين للمسيحيين في الحروب الصليبية وغيرها ، بقوله : « جاء عن نبي الاسلام انّ من يقتل وهو يجاهد الكفار فسيذهب إلى الجنة مباشرة . لذلك رأينا مجاهدي الاسلام يضحون برجولة بأنفسهم في ميادين القتال وهم يفضلون القتل على العيش في هذه الدنيا الفانية وعلى حياة تحفّها المتاعب والآلام . من هذه الزاوية بالذات نستطيع تفسير غلبة المسلمين للمسيحيين في الحروب الصليبية ، فاتباع الدين العيسوي يخشون عالما مجهولا يلاقيهم هو عالم ما بعد الموت ، ويظهرون تعلقا بالدنيا وارتباطا بملذاتها وانسا بنعم هذه الدنيا الزائلة . وفي الواقع هذا ما يفسّر لنا أيضا - وفي الوقت الحاضر بالذات - اقدام الجنود المسلمين على مواجهة مدافع الأجانب بأجسامهم دون ان يعبئوا بشيء ، الامر الذي يجعل المسلمين أعداء خطرين جدا » المصدر ، الترجمة الفارسية ، ص : 138 - 139 ، ترجمة جمال زاده . ( 2 ) الصف : 8